عبد الملك الجويني

99

نهاية المطلب في دراية المذهب

وحرّم مارية على نفسه ، فنزلت الآية وقال تعالى في مساقها : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ( 1 ) ، ثم مقتضى القرآن إيجاب الكفارة بنفس اللفظ من غير تعرّض لقصد ،

--> ( 1 ) قصة تحريم مارية القبطية على هذا النحو الذي ساقه إمام الحرمين رواها سعيد بن منصور في سننه : 1 / 390 ح 1707 ، والبيهقي في الكبرى : 7 / 353 ، ورواها الدارقطني من حديث عمر في السنن : 4 / 41 ، 42 ح 122 ، وأبو داود في المراسيل : 202 ح 240 . وهو عند النسائي من حديث أنس بلفظ : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها ، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه ، فأنزل الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التحريم : 1 ] : سنن النسائي الصغرى : كتاب عشرة النساء ، باب الغيرة ، ح 3411 ، ومن حديث أنس أيضاً أخرجه الحاكم في المستدرك ، بلفظ النسائي ، وقال : " صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجه " وأقره الذهبي ( ر . المستدرك : 2 / 493 ) . قال الحافظ بعد أن ساق هذه الأحاديث : " وبمجموع هذه الطرق ، يتبين أن للقصة أصلاً ، أحسب ، لا كما زعم القاضي عياض أن هذه القصة لم تأت من طريق صحيح ، وغفل رحمه الله عن طريق النسائي ، وكفى بها صحة ، والله الموفق " انتهى كلام الحافظ ( ر . تلخيص الحبير : 3 / 421 ، 422 ، ح 1732 ) . قال عبد العظيم : خرّج الحافظ في التلخيص هذه الأحاديث ، عن قصة مارية وحفصة كما أوردها الرافعي في الشرح الكبير ، ولم يتعقبه - كعادته - بذكر الأحاديث ( الأصح ) التي اتفق عليها الشيخان البخاري ومسلم ، وغيرهما ، وجاء فيها قصة أخرى لنزول الآيات ، لا علاقة لها بمارية ، ومخالطتها في بيت حفصة ، فقد روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عسلاً عند زينب بنةِ جحش ، ويمكث عندها ، فواطأت أنا وحفصة عن : أيتنا دخل عليها ، فلتقل له : أكلتَ مغافير ، إني أجد منك ريح مغافير ، فال : " لا ، ولكن كنت أشرب عسلاً عند زينب بنة جحش ، فلن أعود له ، وقد حلفت ، لا تخبري بذلك أحداً " ( البخاري ، كتاب التفسير : سورة التحريم ، باب { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } [ التحريم : 1 ] ، ح 4912 ، وانظر أرقام : 5216 ، 5267 ، 5268 ، 5431 ، 5599 ، 5614 ، 6691 ، 6972 ) وبنحوه رواه مسلم عن عائشة ، كتاب الطلاق ، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ، ولم ينو الطلاق ، ح 1474 ، ورواه أيضاً ابن سعد ، وابن المنذر ، وعبدُ بن حميد ، وابن مردويه ، قال ذلك الألوسي ، وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي عن عائشة أن شرب العسل كان عند حفصة ، والقائل سودة وصفية . قال النووي عند شرح حديث مسلم : هذا ظاهر في أن الآية نزلت في سبب ترك العسل ، وفي كتب الفقه أنها نزلت في تحريم مارية ثم نقل عن القاضي عياض قوله : الصحيح في سبب =